الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

20

مفتاح الأصول

توضيحه : أنّ وجود الإزالة - مثلا - متوقّف فعلا على عدم الصّلاة ؛ وذلك ، لأنّ وجود الضّدّ في الخارج إنّما هو بوجود علّته التّامّة من المقتضي والشّرط وعدم المانع ، وواضح ، أنّ توقّف وجود المعلول على جميع أجزاء علّته - ومنها عدم المانع - فعليّ ، وهذا بخلاف عدم الصّلاة ، فإنّه لا يتوقّف على وجود الإزالة فعلا ، بل هو متوقّف على عدم المقتضي لها ، بمعني : عدم الإرادة للإزالة فعلا ، والوجه فيه ، هو أنّ عدم الضّدّ مستند إلى عدم المقتضي له ، لا إلى وجود المانع ليكون توقّفه عليه فعليّا ؛ وذلك ، لما ثبت في محلّه ، من أسبقيّة المقتضي بالنّسبة إلى سائر أجزاء العلّة . وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بما حاصله : أنّ الدّور وإن ارتفع بالبيان المذكور ، حيث إنّه إنّما يلزم إذا كان التّوقّف فعليّا من الطّرفين ، والمقام ليس كذلك ، إلّا أنّ ملاك استحالته وهو لزوم ما هو المتقدّم رتبة ، متأخّر كذلك ، موجود في المقام ؛ بتقريب : أنّ وجود الإزالة حسب الفرض صالح لأن يكون علّة لعدم الصّلاة ، ونفس هذه الصّلوحيّة كاف لكونه متقدّما رتبة على عدم الصّلاة ، فحينئذ لو قلنا : بتوقّفه على عدمها يلزم أن يكون معلولا لعدمها ومتأخّرا رتبة عنه ، وهو مستحيل . « 1 » هذا ، ولكن الّذي يسهّل الخطب هو ما أشرنا إليه آنفا ، من عدم تماميّة ما اشتهر بين الأعلام ، من كون عدم المانع من أجزاء العلّة حتّى يكون مقدّمة ؛ ضرورة ، أنّ العدم لا تأثير له في العدم فضلا عن الوجود ، وما أشرنا إليه - أيضا - من أنّ العدم لا يكون فيه مصلحة وملاك كي يصير واجبا ولو غيريّا . ثمّ إنّه لو أغمضنا عن ذلك ، لكان محذور الدّور المتقدّم ممّا لا دافع له .

--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 208 .